السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

49

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

هذه هي المصادر الأصلية المتفق عليها بين فقهاء المسلمين . أمّا المصادر المختلف فيها بين فقهاء الإماميّة وفقهاء المذاهب ، مثل العقل ، والقياس ، والاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وسد الذرائع ، والعرف ، ففيما يلي نبذة مختصرة عنها : فأمّا العقل فقد وقع الكلام عن الملازمة بين ما يدركه العقل وبين ما يحكم به الشرع ، فذهبت طائفة من الإماميّة إلى حجّية إدراك العقل بنحو الموجبة الجزئية وفي بعض الأحكام التي تجري فيها قاعدة التقبيح والتحسين العقليين ، وعدم إدراكه لكثير من الأحكام الكلية وقد شاع في كلماتهم عدّه من الأدلة الأربعة المعروفة . وأنكر فقهاء المذاهب حجّية إدراك العقل طبقاً لمبناهم الكلامي القاضي بإنكار التقبيح والتحسين العقليين ، بل القبيح ما قبّحه الشارع والحسن ما حسنّه الشارع . وأما القياس وهو مساواة فرع لأصله في علّة حكمه الشرعي . فذهب الإماميّة إلى إنكار القياس واعتبروا نفيه من دين الإماميّة وهو من ضروريات مذهبهم ، لأنّه لا يفيد إلا الظن وهو ليس بحجّة ولا يمكن الاستناد إليه في أحكام الشارع . نعم هناك أقسام من القياس تعتبر حجّة مثل تنقيح المناط وتحقيق المناط وقياس الأولوية ، لأنّ أحكامها قطعيّة وحجّيتها من حجّية القطع . وذهب فقهاء المذاهب - عدا الظاهرية - إلى حجّية القياس بجميع أقسامه الظنية والقطعية وقد عدّوه من الأدلة الأربعة بعد الكتاب والسنّة والإجماع . وقد بلغ أبو حنيفة الذروة في الاستنباط بالقياس . وأما الاستحسان ، فموقف الإماميّة في رفضه واضح كما هو بالنسبة إلى القياس ، وكذلك موقف فقهاء المذاهب ، في حين عمل به الحنفيّة ، وقد اختلفت كلمة الأحناف في تفسيره ويراد منه أحد المعاني التالية : 1 - العمل بالرأي والظن : فيراد منه العمل بالرأي فيما جعله الشارع موكولًا إلى آرائنا ، ويظهر هذا من السرخسي في أُصول فقهه « 1 » .

--> ( 1 ) أُصول الفقه ( للسرخسي ) 1 : 2 - 200 .